محمد الكرمي

45

التفسير لكتاب الله المنير

[ سورة الممتحنة ( 60 ) : الآيات 6 إلى 9 ] لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 6 ) عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 7 ) لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 8 ) إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 9 ) لقد كان لمن يرجوا اللّه واليوم الآخر منكم في إبراهيم ومن معه أسوة حسنة فكلمة من في قوله تعالى لمن كان يرجو اللّه بدل بعض من كاف الخطاب الجمعي من قوله لكم فان الذين تأسوا بإبراهيم ومن معه في نبذهم كل شيء يبعد بهم عن الأيمان دائما هم في اقليّة محدودة والأكثرون على فرض ادعائهم للأيمان وتلبسهم به لا يبتعدون عن مصالح الدنيا ولو كان لها عداء مع الأيمان الذي يدعونه وبقوله ومن يتولّ اى عن رجاء اللّه واليوم الآخر فأن اللّه غنى عنه حميد لمن تولاه ورجاه تعرّض لما ذكرناه ، لا تعجلوا ايّها المؤمنون في موادعة اقربائكم من المشركين فعسى اللّه ان يجعل بينكم وبين من يريد الدين منكم عداوتهم ومباعدتهم وان كنتم تهوون التحابّ معهم مودّة من طريق توفقهم للإسلام واللّه قدير بألطافه على ذلك ، ان اللّه لا ينهاكم عن البرّ